تاريخيا فارقا، إثر إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، انطلاق عملية "فجر اليمن" العسكرية الواسعة لاستعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء. وقد توجت هذه الخطوة ميدانيا بإعلان القوات المسلحة اليمنية -مسنودة بألوية العمالقة ودرع الوطن وغطاء جوي مكثف من تحالف دعم الشرعية بمشاركة 100 مقاتلة- السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب الاستراتيجي.
ويُعد مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي والأمن القومي العربي والدولي ويعبر من خلاله جزء ضخم من التجارة العالمية وحركة ناقلات النفط والبضائع بين بحر العرب والبحر الأحمر وصولا إلى قناة السويس. وتعني السيطرة عليه تأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ومنع استخدام الساحل اليمني كمنصة لتهديد الملاحة الدولية .
علاوة على ذلك ، يشكل الساحل الغربي وباب المندب قاعدة عسكرية ولوجستية صلبة تمكن القوات الحكومية من خنق خطوط إمداد جماعة الحوثي وقطع طرق تواصلهم الساحلية.
وينعكس التطور العسكري الأخير بشكل مباشر على خطوط التماس في الصراع الإيراني - الأمريكي بالمنطقة ، فإحكام السطوة على الساحل وباب المندب، يعني سحب ورقة تمس مباشرة خطوط الملاحة. وفي السياق ذاته كشف تقرير لموقع "أكسيوس" عن تحفظ القيادة المركزية الأمريكية عن شن ضربات واسعة في اليمن في هذه المرحلة خشية صرف الانتباه عن إيران. ومع ذلك، فإن نجاح القوات الحكومية في تأمين المضيق يرفع الحرج الأمني عن واشنطن وحلفائها الغربيين في حماية التجارة الدولية دون تورط مباشر ومكلف.
على الصعيد الإقليمي، يعيد هذا التصعيد رسم التحالفات وحسابات الأمن القومي في المنطقة فقد أثبت الإعلان المشترك للقيادة السياسية والتحالف ممثلا بطلعات الـ 100 مقاتلة وتأمين الجو استعادة وحدة القرار العسكري وصلابة الجبهة الداعمة للقوات الحكومية.
ويسحب هذا الهجوم الشامل زمام المبادرة من أيدي الحوثيين الذين حاولوا مرارا فرض معادلات أمر واقع على الأرض . فما يحصل اليوم في باب المندب يفرض واقعا ميدانيا جديدا ويؤسس لمرحلة حاسمة قد تؤثر على استقرار أحد أهم الممرات المائية في العالم.